شهاب الدين أحمد الإيجي
278
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
806 ورواه الزرندي ولفظه ، قال رضى اللّه عنه : العلم ستة أسداس ، فلعليّ من ذلك خمسة أسداس ، وللناس سدس ، ولقد شاركنا في سدسنا ، حتّى لهو أعلم به منّا « 1 » . [ أقول : ] وإنّي وجدت في هذه الأيّام على بعض الكتب ما هذه صورته ، قال بعض العرفاء المتحقّقين : العلم إذا أطلق في عرف الشرع وعلوم الشرع يتبادر علم الفقه ، والمراد بالعلم هنا العلم بالأحكام ، ولا شبهة أنّ عليّا عليه السّلام كان له علم بالأحكام ، كما تنادي به القصص المذكورة في الأحاديث الصحيحة المشهورة ، وليس المراد بالعلم المعرفة باللّه ، فإنّ أبا بكر كان أعرف باللّه بعد النبيّين ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وآله : ما صبّ اللّه في صدري شيئا إلّا صببته في صدر أبي بكر ، واللّه سبحانه أعلم . فقلت مستعينا باللّه تعالى ، ومصلّيا على رسوله محمد وآله في الآخرة والأولى : كيف ساغ عند الفهم الموفّق التفوّه بذلك ، وأنّى راغ الفطن المحقّق إلى هذه المسالك ؟ ومن قيّد « 2 » من الناس هذا المطلق بتخصيص الأحكام وبما قاس ما قاس ، فقد فقد بناؤه الإحكام . ولم لم يقس اتّساع علم المرتضى وشموله بأحواله وأقواله في المعارف والدقائق ، ولم لم يبن بناؤه على ما روي عنه من شرائف الحقائق في الأحكام ما قال المرتضى : 807 قال : « لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا في باء بسم اللّه » « 3 » . وقد قال مجاهدا به في الأعداء والأحباب ، أفي الأحكام ما قال المرتضى : 808 قال : « علّمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ألف باب ، كلّ باب يفتح إليّ ألف باب » « 4 » . وهذا علماء المعرفة سلفا وخلفا مطبقون على أنّ المرتضى هو المخصوص بعلوم المعارف ، وعظماء الأمّة سابقا ولاحقا متّفقون على أنّه هو مرجع كلّ محقّق عارف :
--> ( 1 ) . نظم درر السمطين : 128 . ( 2 ) . في « ص » : « قبل » بدل « قيّد » . ( 3 ) . رواه ابن أبي جمهور في عوالي اللئالي 4 : 102 رقم 150 ، وابن شهرآشوب في المناقب 1 : 322 في تفسير فاتحة الكتاب . ( 4 ) . مناقب ابن شهرآشوب 1 : 204 .